مؤسسة آل البيت ( ع )

95

مجلة تراثنا

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - في الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - واسطة ، وخصوصا عند من يرى أنه أول من أسلم ، وصاحب الرسول في الغار ، و . . . ! ! إن ما يقال من ملازمة أبي بكر للنبي طيلة حياته لا يتلاءم مع احتياجه في النقل عنه إلى واسطة ، وخصوصا احتياجه للجميع بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهذا الكلام لا يعني أننا نريد إنكار إمكان نقل الصحابي عن الآخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل يعني رفضنا الإفراط في تقديس الشيخين ، وهو الذي يجعلنا نقول مثل هذا وغيره ! وعليه : فإن هذه الأحاديث وغيرها ستكون مدعاة للاختلاف لاحقا ، وقد رأينا الخليفة قد منع من التحديث عموما كي لا يخطأ في حديثه ، ولما كانت هذه المدونة هي أشد مدعاة للاختلاف - لكونها ستقع بيد الآخرين ، فيلزمونه بما كتبه - كان الإحراق هو السبيل الأنجح في تصور الخليفة ! وبهذا الإحراق رسم الخليفة منهجا لمن يأتي بعده للسير عليه ، لأن تلك الروايات الدالة على الأخذ بسيرة الشيخين تجعل لهذه المواقف والتصرفات شرعية يجب التعبد بها ، وقد رأينا الصحابة والتابعين قد كرهوا التدوين وانتهجوا نهج الإحراق ، الإماثة ، الدفن . . اتباعا للسلف ! ! فالخليفة وبإبادته أحاديثه الخمسمائة لم يكن يريد إبادة تلك الأحاديث فقط ، بل كان يريد إبادة غيرها بعدها ، لأن إبادته أكثر من ثلثي أحاديثه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) لم يكن - بنظرنا - بذي أهمية بالنسبة إلى

--> ( 1 ) جمع ابن كثير أحاديث الخليفة في مسند الصديق فكانت اثنين وسبعين حديثا واستدرك السيوطي في تاريخ الخلفاء على ما جمعه ابن كثير فصار مائة وأربعة ، وقد أوصل ابن حزم في كتابه الصحابة الرواة وما لكل واحد منهم من العدد أحاديث الخليفة إلى مائة واثنان وأربعون ، قال الصديقي في شرح رياض الصالحين 2 / 23 : اتفق الشيخان على ستة أحاديث منها ، وانفرد البخاري بأحد عشر ، ومسلم بواحد .